اسماعيل بن محمد القونوي

148

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ « 1 » تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ [ الروم : 39 ] تبتغون به وجهه خالصا ) من زكاة بيان لما على أن المراد بالزكاة المال المخرج المعطى للمساكين لا إخراجه بقرينة آتيتم وإطلاق الزكاة على الفعل وهو تمليك المال أو إخراج المال اصطلاح الفقهاء « 2 » والمراد بالزكاة مطلق الصدقة لا الزكاة المفروضة لما عرفت من أن السورة مكية والزكاة فرضت في المدينة وبهذا ظهر ارتباط الآية بما قبلها ومختار المصنف الزكاة المفروضة المعلومة كما مر ولقد خفي وجهه . قوله : ( ذوو الأضعاف من الثواب ونظير للضعف المقوي والموسر لذي القوة واليسار ) ذوو الأضعاف أشار إلى أنه من أضعف إذا صار ضعف بكسر الضاد وسكون العين بأن يضاعف له ما أعطاه إلى سبعمائة أو أنه من صيغ النسب ونظير المضعف في كون همزته للصيرورة المقوي بمعنى صار ذي قوة والموسري أي صار ذا يسار والمعسر كذلك أي صار ذا عسار . قوله : ( أو الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة وقرىء بفتح العين ) أو الذين ضعفوا ثوابهم في الآخرة وأموالهم في الدنيا أي همزة الأفعال للتعدية لكن إسناد التضعيف إليهم مجاز لكونهم سببا بالأعمال الصالحة للتضعيف ولذا أخره قوله ثوابهم الخ مفعوله المحذوف ولكون الثواب أهم قدمه وقرىء بفتح العين من الأفعال ويؤيد الوجه الثاني ولذا ذكره عقيبه . قوله : نظير المضعف المقوى اسم فاعل من أقوى لا من قوي بالتشديد من قولهم أقوى الرجل إذا صار ذا قوة وأضعف الرجل أي صار ذا ضعف بفتح الضاد لكن المضعف هنا بمعنى ذي ضعف بكسر الضاد أي هم ذوو ضعف من الثواب . قوله : أو الذين ضعفوا ثوابهم هذا التأويل على إرادة تعلق فعل الإضعاف بمفعول والوجه الأول على أنه لازم لأن همزته على الأول للصيرورة لا للتعدية قوله وتغييره عن سنن المقابلة عبارة ونظما للمبالغة يعني أن خبر ما أتيتم من زكاة وهو فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [ الروم : 39 ] غير عن سنن خبر ما أتيتم من ربا وهو فلا يربوا عند اللّه ومقتضى الظاهر المناسب للمقابلة أن يقال هنا فيربوا عند اللّه لكن غير في الثاني عبارة الأول من حيث إن ألفاظه غير ألفاظ الأول وكذا غير نظمه من نظم الأول من حيث إن هذا الخبر جملة اسمية دون الأول وإن هذا وارد على أسلوب القصر والتخصيص دونه والمقصود من هذا التغيير المبالغة لإفادة اسمية الجملة معنى الدوام والاستمرار وإفادة التخصيص القصر الادعائي المشعر بأن تضاعف أجر سائر الأعمال الصالحة بالنسبة إلى تضاعف أجر الإيتاء المذكور كأنه في حكم العدم .

--> ( 1 ) لأنهم يبحثون عن أفعال المكلفين . ( 2 ) والمفعول الثاني محذوف في الموضعين أي وما آتيتم غيركم في الأول وما أعطيتم الفقراء في الثاني والعائد محذوف أي وما آتيتموه وإن جعل ما موصولة فالمفعولان محذوفان وما ذكرناه أولا إذ جعل شرطية .